مؤسسة آل البيت ( ع )

23

مجلة تراثنا

قال في مغني اللبيب : زعم ابن مالك في التحفة : أن تسمية التنوين اللاحق للقوافي المطلقة ، والقوافي المقيدة تنوينا ، مجاز ، وإنما هو نون أخرى زائدة ، ولهذا لا تختص بالاسم ، وتجامع الألف واللام ، ويثبت في الوقف ( 36 ) . أقول : مدعاه في الترنم قريب ، إذ إثبات النون خطا - مع تمكنهم من حذفها - دليل على عدم كونه تنوينا وقد تقدم . وأما الغالي ، فإثباتهم له خطا لعدم تمكنهم من تركه وحذفه ، إذ مع سكون آخر الروي لم يمكن الإعلام بالتنوين بعلامة ، لأنها تابعة للحركة . هذا ، ولكن في كلام صاحب التحفة ما لا يخفى : أما أولا : فلأن عدم اختصاصه بالأسماء إنما هو لكونه مفيدا معنى غير مختص بها ، بخلاف التنوينات الأربعة الأولى ، فإنها تفيد معان خاصة بالأسماء ، كما مر . مع أن كلامه منقوض بتنوين الضرورة الآتي ذكره . وثانيا : فإن اجتماعه مع الألف واللام ، لأجل عدم اختصاصه بالأسماء ، وقد عرفت : أن السبب المسوغ لم لاجتماع التنوين - في الأربع الأول - مع الألف واللام ، هو عدم جواز اجتماع علامتين خاصتين بالاسم . وثالثا : أن إثباتهم له في الوقف سببه ما ذكرناه آنفا من كنون الكلمة ساكنة . على أن الدسوقي نقل في حاشيته على المغني عن الزمخشري : أن كلامه يفيد أنه لا يثبت في الوقف ، إذ خصه بالوصل ( 37 ) . وحكاه عنه الشمني أيضا فراجع ( 38 ) .

--> ( 36 ) مغني اللبيب 1 / 448 وقال الدسوقي في حاشيته على المغني 2 / 6 : هذا غير اختياره لمذهب السيرافي والزجاج فله قولان . ( 37 ) حاشية الدسوقي على مغني اللبيب 2 / 6 . ( 38 ) المنصف من الكلام على مغني ابن هشام 2 / 98 .